ملهماترياضة

ويليام هوي.. «الأصم» الذي غير قواعد البيسبول

بعض الأحلام خُلقت لتُحقق، ربما أدرك «ويليام هوي» هذه العبارة، حين قارع كُل الظروف التي أكدت عدم صلاحيته لممارسة رياضة البيسبول؛ لأنه ببساطة أصم.

ويليام هوي.. الدمية

في الواقع، لم يكن «هوي» أول لاعب أصم في دوري البيسبول، لكنه كان أنجح لاعب في اللعبة، بعدما أنهى مسيرته المهنية، التي امتدت من 1888–1902، مقدمًا أداءات خارقة.

في وقت مبكر من مسيرته المهنية في لعبة البيسبول، حصل «ويليام هوي» على لقب «الدمية»، وهو لقب شائع في ذلك الوقت لمن لا يستطيعون التحدث، لكنه ظل ملازمًا له، حيث أصبح هوي معروفًا بهذا اللقب، بل إنّ البعض لم يكن يهتم لمعرفة اسمه الحقيقي.

في كتابها «قصة ويليام هوي»، تشرح الكاتبة الأمريكية «نانسي تشورنين» أنّ الدمية قد عانى من التحيُّز، نظرًا لكونه مختلفًا، لكنه استطاع بفضل إرادته تكوين صداقات، بل وتمكَّن من تعليم زملائه لغة الإشارة كي يتسنى لهم التواصل مع بعضهم البعض.

شاهد أيضًا: أرقام القمصان.. كيف بدأت الفكرة وما مدى أهميتها للاعبين؟

من هو «هوي»؟

ويليام هوي

ولد ويليام هوي في 23 مايو 1862 بـ«هوكتاون» بولاية «أوهايو» الأمريكية، وهي قرية صغيرة تقع على بعد 55 ميلاً جنوب توليدو لأسرة متوسطة الحال، حيث عمل والداه كمزارعين.

في الثالثة من عمره، أصيب بالتهاب السحايا، مما جعله غير قادر على الكلام أو السمع، لذلك، تم إرساله إلى مدرسة أوهايو للصم، وتخرج كطالب متفوق في عام 1879.

كغيره من الأطفال، كان ويليام مُحبًا لرياضة البيسبول، حيث كان يشارك من هم بعمره المباريات بالحي الذي يقطنه، وفي أحد الأيام الصيفية، طلب أحد المارة منه أن يلعب لفريق كينتون (أوهايو) ضد فريق محلي آخر، وبالفعل شارك بالمباراة وقدّم أداء جيدًا.

«كانت التوقعات بالنسبة للصم منخفضة جدًا في ذلك الوقت. اعتقد والداه أنه سيتعلم كيفية رصف الأحذية والعيش في المنزل طوال حياته، لكن ربما كانت لديه أفكار أكبر». 

نانسي تشورنين، من كتاب «قصة حياة ويليام هوي». 

في عام 1886، وقع الدمية مع أول فريق محترف في «ويسكونسن»، لكنه عانى بشكل قاس من عدم قدرته على سماع تعليمات الحكم، أو المدرب، أو حتى زملائه، ولم يكن بالملعب لوحة تسجيل لمتابعة الفرز، لذلك، اتفق مدربه معه على بعض الإشارات، لاستخدامها في إرشاده داخل ملعب المباراة.

ومع مرور الوقت، أصبح ذلك النظام المتبع أكثر تكرارًا، فقدّم «هوي» مباريات أكثر جودةً، بل إنه ظلّ يتبع هذا النظام حتى بعد وصوله لدوريات أكبر.

شاهد أيضًا: لماذا كان جورج بوش الابن مهووسا بالرياضة؟

المحبوب

في عام 1888، وقع فريق واشنطن الوطني من الرابطة الوطنية مع «ويليام هوي، مما جعله ثاني لاعب بيسبول محترف أصم بعد «إيد دوندون»، الذي سبق له وأن لعب موسمًا واحدًا في بطولات الدوري الكبرى.

سرعان ما دخل «هوي»، الذي بلغ طوله نحو 6 أقدام ووزنه قرابة 145 رطلًا، قلوب جماهير فريقه الجديد، حيث كان معروفًا بسرعته وذراعه الممتازة التي سمحت له باللعب في وسط الملعب.

كان ويليام حريصا على توضيح طريقة لعبه لأي فريق جديد يلعب له، فبدأ بتعليق ملاحظات على جدران غرف خلع الملابس، توضّح لزملائه طريقة لعبه، وكيفية تعامله مع الكرات العالية تحديدًا؛ وهذا ما جعل تأقلمه وانخراطه داخل الفرق الجديدة أسرع نسبيًا.

«عندما أقرر أخذ كرة معلقة بالهواء، أصرخ، لطالما فعلت ذلك مع كل الفرق التي لعبت لها، وبالطبع ساعدني زملائي بترك الكرات لي». 

«بنفس المنطق، عندما أتوقف عن الصراخ، كان ذلك يعني عدم ملاحقتي للكرة». 

-وليام هوي، عن طريقة تعامله مع زملائه داخل الملعب.

تأقلمت الجماهير كذلك مع صمم «ويليام»، ولأنه كان لاعبًا مميزًا، كان الجمهور يقف مصفقًا له عند الرغبة في تحيته، حتى يُدرك أن هذه التحية تحديدًا موجهةً له.

شاهد أيضًا: من هم أساطير الكرة الإفريقية المنسيون؟

محترف كما يقول الكتاب

ويليام هوي

كان ويليام واحدًا من ضمن 29 لاعبًا نجحوا في اللعب في 4 من البطولات الخمس الكبرى المعترف بها (الدوريات الوطنية والأمريكية، ودوري اللاعبين، والاتحاد الأمريكي).

طبقًا لأحد المدربين الذي أشرفوا على تدريبه عام 1890، نالت مسيرة الدمية التي امتدّت لنحو 14 عامًا احترام الجميع بداية من اللاعبين وصولًا للإدارات مرورًا بالمدربين؛ ويرجع هذا لانضباطه وجديته الشديدتين.

ويواصل المدرب حديثه عن جدية ويليام هوي قائلًا: «هوي لا يعرف شيئًا سوى لعبة البيسبول، من بداية الموسم حتى نهايته. إنه يراقب كل نقطة، وأثناء وجودنا في نيويورك جعلني مشغولاً بالإجابة على الأسئلة حول ما سأفعله في موقف معين أثناء سير اللعب. هو الأفضل بلا شك».

نهاية ليست رومانسية

قبيل اعتزاله بثلاث سنوات تقريبًا، تزوج «الدمية» بفتاة صمّاء تدعى «آنّا لوري»، وأنجب منها 3 أطفال. وعملت زوجته بتعليم الأطفال الصم معظم حياتها، بينما قام هو عقب اعتزاله البيسبول بشراء أرض في أوهايو وأصبح مزارع ألبان ناجحًا.

توفي «هوي» بديسمبر 1961، وعلى الرغم من شهرته الواسعة أثناء فترة احترافه للبيسبول، لم ينل التقدير الذي يستحقه نجم بحجمه، حيث عاش في وقت كان فيه العداء ضد مجتمع الصم، حيث تم الاستهزاء به، والسخرية منه، وأخبروه أنه لا ينتمي للمجتمع الأمريكي بشكل عام.

المؤسف في الأمر، طبقًا لـ«نانسي تشورنين»، التي ألفت كتابًا تحفيزيًا للأطفال حول قصة حياة «هوي»، أنّه لم يتم وضع اسمه داخل قاعة مشاهير البيسبول، على الرغم من اتفاق كل من عاصره على تفرّده.

في النهاية، ربما لم يكن «ويليام هوي» نفسه يتوقّع هذا النجاح الذي حققه، لكن كما ذكرنا في البداية، بعض الأحلام ‑بعضها فقط- خُلقت لتحقق.

المصدر
طالع المصدر الأصلي من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى