رياضة

حسين حجازي وآخرون.. من هم أساطير الكرة الإفريقية المنسيون؟

حين نتطرق للحديث عن أساطير الكرة الإفريقية، عادةً ما يتم ذكر دور الليبيري «جورج ويا» في رفع سقف طموحات اللاعب الإفريقي بشكل عام، حيث استطاع أن يلعب بأعلى المستويات، بل وصل لأن تُوِّج بجائزة أفضل لاعب بالعالم عام 1995، أثناء فترة تواجده في «إيه سي ميلان الإيطالي».

دون شكٍ تطوَّرت الكرة الإفريقية منذ هذه اللحظة، ومنح نجاح «ويا» الفرصة لعشرات اللاعبين كي يثبتوا ذواتهم، وعلى الرغم من ذلك، توجد مجموعة من النجوم الذين كانوا بمثابة الروّاد، ممن ذهبوا ممثلين للقارّة السمراء، بل وقارعوا نجومها، قبيل أن تحظى الصحافة الرياضية بنفس المساحة، لذلك حُرمت الأجيال اللاحقة من دراسة حالاتهم، فضلًا عن تقديرهم بالشكل الذي يستحقونه.

وفيما يلي، نستعرض قصص أبرز رواد وأساطير الكرة الإفريقية، الذين لم يحظوا بالشهرة الكافية.

حسين حجازي.. أول عربي بالدوري الإنجليزي

أساطير الكرة الإفريقية

طبقًا للبيانات المتاحة، يُعتقد أنّ لاعبًا يُدعى «أرثر وارتون» كان صاحب ضربة البداية، حيث نجح في تمثيل أحد أندية إنجلترا (بريستون نورث إند) عام 1886، لكنه غادر إنجلترا وعاد لموطنه غانا، قبل أن يتم تشكيل ما يعرف بالدوري الإنجليزي، ومع ذلك اعتبر أول لاعب أسمر يحترف كرة القدم في إنجلترا.

بعد «وارتون»، استمر تأثير أساطير الكرة الإفريقية، حيث نجح المصري «حسين حجازي» في تمثيل نادي «فولهام»، الذي يعد أحد أكثر الأندية الإنجليزية عراقة في عام 1911.

كان «حجازي» قد نشأ بين عائلة ميسورة الحال بأحد مدن الدلتا، وانتقل إلى إنجلترا عام 1910 في عمر الـ19 من أجل دراسة الهندسة في جامعة «كامبريدج».

سرعان ما لفتت موهبة المهاجم المصري انتباه الفرق التي تلعب في الدوري الإنجليزي وقتئذ، بفضل أدائه الذي وُصف بالمبهر أثناء لعبه لفريق «دولويتش هامليت».

أثناء لعبه مع «فولهام»، أعجبت الجماهير بمهاراته وخفة حركته، وأشادت الصحافة الإنجليزية بالمهاجم الذي استطاع تحطيم الدفاعات بسهولة سحرية، لكن بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى، عاد حجازي إلى مصر، واستمر في لعب كرة القدم، ممثلّا عملاقي القاهرة، الأهلي والزمالك، كما امتلك مسيرة دولية مميزة، تضمنت مشاركته في الألعاب الأولمبية عام 1920.

الزحف نحو فرنسا

بينما كان حسين حجازي قد نجح في فتح باب لاحتراف الأفارقة بأوروبا وتحديدًا إنجلترا، كانت مجموعة من أساطير الكرة الإفريقية المجهولين قد وصلوا كذلك لنفس الغاية، لكن هذه المرّة عبر بوابة فرنسا.

ساهمت الروابط الوثيقة بين فرنسا ودول شمال إفريقيا في الكشف عن المواهب المتوفرة في القارة السمراء. وتم تسليط الضوء على هذا التوجُّه في عام 1924، حين سافر فريق من شمال إفريقيا عبر البحر الأبيض المتوسط لينجح في الفوز على منتخب فرنسا في مباراتين.

ترك اللاعبون القادمون من المستعمرات الفرنسية انطباعات ممتازة لدى الجماهير الفرنسية، ليس بسبب جودتهم وحسب، ولكن أيضًا بسبب روحهم القتالية العالية، ما جعل مسيّري الكرة الفرنسية، يتخذون من إفريقيا سوقا جديدة للبحث عن المواهب الكروية المميزة.

اقرأ أيضًا: مصر وأيرلندا.. وكيف تسببت مباراة مملة في ثورة بعالم كرة القدم؟

علي بنونة.. أحد أساطير الكرة الإفريقية المنسيين

أساطير الكرة الإفريقية

في عام 1930، اتخذ الجزائري علي بنونة خطوة أخرى للاعبي القارة، حيث أصبح أول شمال إفريقي ينضم إلى فريق كرة قدم في فرنسا، عندما انضم إلى فريق «إف سي سيتي» وتبعه مواطنه «عبد القادر بن بوعلي».

شارك «بنونة»، الذي ولد في ولاية الشلف بغرب الجزائر مع فريقه الفرنسي بأول دوري احترافي فرنسي عام 1932، بل وساهم في فوز فريقه بثنائية محلية عام 1934، قبل أن ينتقل إلى فريق «رين».

في ذلك الوقت، كانت الجزائر جزءًا من مستعمرات فرنسا، لهذا تلقى «بنّونة» دعوة لتمثيل المنتخب الفرنسي، ليصبح بذلك أول شمال إفريقي يحظى بهذه الفرصة. لتستمر مسيرته في الازدهار داخل الملاعب الفرنسية، قبل أن يقرر الاعتزال والعودة إلى موطنه، الذي ظل به حتى وفاته عام 1980.

اقرأ أيضًا: فيرلاند ميندي.. حبيس الكرسي المتحرك الذي أصبح مستقبل ريال مدريد

الجوهرة السمراء

أساطير الكرة الإفريقية

«إن كنت أنا ملك كرة القدم، فـ«العربي بن مبارك» هو الأسطورة». 

بيليه، أسطورة كرة القدم البرازيلية. 

يُعد «العربي بن مبارك» أبرز أساطير الكرة الإفريقية المنسيين، الذين نجحوا في الوصول لقمة كرة القدم خلال النصف الأول من القرن الـ20، حيث نجح في تمثيل عدد من أندية النخبة، بل كان بمثابة النموذج لعدة نجوم، على رأسهم البرازيلي «بيليه».

قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية، رصد الكشافة الفرنسيون «بن مبارك» المولود في الدار البيضاء، عندما أثار إعجاب الزوار أثناء مشاركته في مباراة بين المغرب والفريق الثاني لمنتخب فرنسا.

ضمّه مسؤولو التوظيف في «مرسيليا» عام 1938 ليلعب في الفريق الأول إلى جانب الجزائريين «رياحي ربيع» وعبد القادر بن بوعلي، اللذين كانا بالفعل لاعبين أساسيين في الفريق الأول.

على الفور، أطلقت عليه الصحافة لقب «الجوهرة السوداء»، بسبب لون بشرته وموهبته الهائلة التي ظهرت على أرض الملعب، حيث أذهلت مرونته غير العادية وقدراته على تسجيل الأهداف، الجماهير الفرنسية.

سرعان ما تم استدعاؤه للعب مع المنتخب الوطني الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية، واستأنف بن مبارك مسيرته في أوروبا حيث انضم إلى فريق أتلتيكو مدريد الإسباني قبل أن يعود إلى مرسيليا مجددًا.

بعد مسيرته الطويلة والناجحة في أوروبا، عاد بن مبارك إلى وطنه المغرب، حيث مات وحيدًا، في فقر شديد في سبتمبر 1992. وعلى الرغم من هذه المسيرة الحافلة، تضمنت تمثيل فرنسا لأكثر من 16 عاما، لم يتم منحه الجنسية الفرنسية قط.

حقيقةً، ربما لم يحظ النجوم أعلاه بالتقدير الذي يستحقونه، لسبب بسيط؛ وهو أن نجاحهم في تثبيت أقدام الأفارقة بأوروبا، كان في عصر لم يكُن اهتمام الصحافة منصبًا فيه على تلميع نجوم إفريقيا بأوروبا، على كُلٍ، ربما يمكننا في النهاية وصفهم بأساطير الكرة الإفريقية.. المنسيين.

المصدر
طالع المصدر الأصلي من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى